أبي الفرج الأصفهاني
115
الأغاني
إذا وقعت بكعب أو قريم وسيّار فياسوغ الشّراب [ 1 ] فأجابه شاعر من بني قريم : تأبّط سوأة وحملت شرّا لعلك أن تكون من المصاب [ 2 ] لعلك أن تجيء بك المنايا تساق لفتية منا غضاب فتصبح في مكرّهم صريعا وتصبح طرفة الضّبع السّغاب فزلتم تهربون لو كرهتم تسوقون الحرائم بالنقاب [ 3 ] / وزال بأرضكم منّا غلام طليعة فتية غلب الرقاب [ 4 ] ونذكرها هنا بعد أخبار تأبط شرّا أخبار صاحبيه عمرو بن برّاق والشّنفري ونبدأ بما يغنّى فيه من شعريهما ، ونتبعه بالأخبار . فأما عمرو بن برّاق فممّا يغنّى فيه من شعره قوله : صوت متى تجمع القلب الذكيّ وصارما وأنفا حميّا تجتنبك المظالم [ 5 ] وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم ! كذبتم وبيت اللَّه لا تأخذونها مراغمة ما دام للسيف قائم [ 6 ] ولا صلح حتى تعثر الخيل بالقنا وتضرب بالبيض الرّقاق الجماجم عروضه من الطويل ، الشعر لابن برّاق وقيل ابن برّاقة . والغناء لمحمد بن إسحاق بن عمرو بن بزيع ثقيل أول مطلق في مجرى الوسطى عن الهشامي .
--> [ 1 ] فاعل وقعت محذوف تقديره الواقعة ونحوها ، أي إذا ثأر من هذين الحيين ساغ له الشراب الذي حرمه على نفسه . [ 2 ] تقدمت الأبيات الثلاثة الأولى في الترجمة نفسها . [ 3 ] وزلتم : من زال التامة بمعنى ذهبتم ، وفي س « الجرائم » ، وهو تصحيف والمثبت من ف وهج ، أي ذهبتم مجدين في الهرب تسوقون حريمكم متنقبا . [ 4 ] زال : نهض ، من زالت الخيل بركبانها بمعنى نهضت ، وغلب الرقاب : غلاظ الأعناق جمع أغلب . [ 5 ] القلب الذكي : المتوقد حماسة ، والأنف الحمي : كناية عن الأنفة وإباء الضيم . [ 6 ] ضمير تأخذونها يعود على الإبل ونحوها .